تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أمّا الصابئة : فهم قائلون باغا [ ثا ] ذيمون وهرمس - وهما شيث وإدريس عليهما السلام - ولم يقولوا بغيرهما من الأنبياء . وأمّا اليهود والنصارى فوقفوا على على موسى وعيسى عليهما السلام وما تعدّيا إلى القول بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وكلّهم ممّن جعل للّه أندادا ، لأنهم عبدوا غير اللّه سواء كان محسوسا كالأصنام أو معقولا كالروحانيات ؛ إلا إنّ عبدة المحسوسات صريحا تسمّى بعبدة الأشخاص ، وهم الذين يعكفون على أصنام يصنعونها ويعملونها بأيديهم ، وعبدة المعقولات بوجه تسمّى باسم الصابئة ، وهم الذين يعبدون أرواح الكواكب . واعلم إنه ليس في العالم أحد يثبت للّه تعالى شريكا مساويا له في الوجوب والعلم والقدرة والحكمة ، لكن الثنويّة - وهم أقرب الكفار - يثبتون إلهين - حكيما يفعل الخير ، وسفيها يفعل الشر - أمّا اتّخاذ معبود سوى اللّه ففي الذاهبين إليه كثرة كما ذكرنا . الفريق الأول عبدة الكواكب - وهم الصابئة - يقولون « 1 » : الروحانيات قد جبلوا على الطهارة وفطروا على التقديس والتسبيح ، فهم أشرف من أفراد الإنسان فنحن نعبدها ونجعلها أربابا لنا ، وإنّما أرشدنا إليه معلّمنا اغاثاذيمون وهرمس ، فنحن نتقرّب إليهم ونتوكّل عليهم ، وهم آلهتنا ووسائلنا وشفعاؤنا عند ربّ الأرباب وإله الآلهة ، فالواجب علينا أن نطهّر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية ، ونهذب أخلاقنا عن علائق القوى الشهويّة والغضبيّة ، حتّى تحصل مناسبة ما بيننا وبينهم ، فحينئذ نسئل حاجاتنا ونطلب مراداتنا فيستجاب دعوتنا بواستطهم من إله الآلهة . وكان اليونانيّون قبل خروج إسكندر عمدوا إلى بناء هياكل لهم معروفة بأسماء القوى الروحانيّة والأجرام النيّرة ، واتّخذوها معبودات أو معابد لهم على حدة ، وقد كان هيكل العلّة الأولى - وهي عندهم الأمر الإلهي - وهيكل العقل الصريح وهيكل السياسة المطلقة ، وهيكل النفس والصور كلها مدوّرات ؛ وكان هيكل زحل
هامش
( 1 ) الملل والنحل 2 / 7 .