لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ 40 / 37 ] الحاقا لها بالأشياء الستّة « 1 » لاشتراكها في أنها غير موجبة ، وإما ب « الّذي جعل » والمعنى : « من خصّكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا يشرك به » على أن يكون نهيا وقع خبرا على تأويل « مقول فيه : لا تجعلوا » .
و « الفاء » للسببّية ، أدخلت عليه لتضمّن الابتداء معنى الشرط .
و « الندّ » بمعنى المثل المنازع ، وناددت الرجل : نافرته ؛ من « ندّ ، ندودا » إذا نفر . خصّ بالمخالف في التشخّص ، المماثل في الذات ؛ كما خصّ « المشابه » بالمماثل في الكيف و « المساوى » بالمماثل في الكم .
فإن قيل : الكفرة لم يزعموا أن الأصنام تنازع اللّه ولا أنها تماثله ؟
قلنا : لمّا تركوا عبادة الربّ إلى عبادتها ؛ وسمّوها « آلهة » شابهت حالهم حال من يعتقد إنها ذوات واجبة بالذات ، قادرة على أن تدفع عنهم بأس اللّه وتمنحهم ما لم يرد اللّه بهم ، فأطلق عليها « الأنداد » تهكّما بهم وتشنيعا عليهم ، ولهذا قال موحّد زمان الجاهليّة زيد بن عمرو بن نفيل « 2 » :
أربّا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأمور
تركت اللات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصير « 3 »
وقوله :
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
حال من ضمير « فلا تجعلوا » ومفعوله مطروح في مثل هذا المقام ، لأن المراد « إنّكم من أهل العلم والنظر ، وأرباب الرأي والفكر ، فلو تأمّلتم أدنى تأمّل لتسارع عقلكم إلى اثبات موجد للممكنات ، منفرد بوجوب الذات ، متعال عن صفات المخلوقات وعن مشابهة المصنوعات » .
هامش
( 1 ) أي أفعال المقاربة .
( 2 ) راجع أخباره في سيرة النبي ( ص ) لابن هشام : 1 / 224 .
( 3 ) في السيرة :عزلت اللات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الرجل الصبور