باطن . ومراتب العلماء أيضا فيها متكثرة . ففيهم فاضل ومفضول ، وعالم وأعلم . والذي نسبته إلى نبيّة أتمّ ، وقربه من روحه أقوى ، كان علمه بظاهر شريعته وباطنه أكمل . والعالم بالظاهر والباطن أحق أن يتبع . . . ثم من هو دونه في المرتبة إلى أن ينزل إلى علماء الظاهر فقط وفيهم أيضا مراتب : إذا العالم بالأصول والفروع أحق أن يتّبع من العالم بأحدهما - وأعني بالأصول ما يستفاد من الكتاب والسنّة من العلم باللّه وآياته وكتبه وصحفه ورسله وأوليائه واليوم الآخر . . . لا المسائل الكلاميّة المختلف فيها اختلافا لا يكاد يرتفع إلى يوم القيامة . . . وبالفروع ما يستنبط بها من المسائل الكلاميّة والأصول والأحكام الفقهيّة .
فلكلّ من الظاهر والباطن علماء كلّهم داخلون تحت حكم الخليفة الذي هو العالم بالظاهر والباطن وأكمل من الكل » .
فعلماء الظاهر حازوا المرتبة النازلة في التقسيم الذي نقله المؤلّف عن بعض المحقّقين :
« 103 »
« العلماء ثلاثة : عالم باللّه غير عالم بأمر اللّه . . . وعالم بأمر اللّه غير عالم باللّه وهو الذي يعرف الحلال والحرام ودقائق الأحكام ، لكنه لا يعرف أسرار جلال اللّه . وعالم باللّه وبأمر اللّه » .
« 104 » « فالواجب على الطالب المسترشد اتّباع علماء الظاهر في العبادات والطاعات ، والانقياد بعلم ظاهر الشريعة - فإنه صورة علم الحقيقة لا غير - ومتابعة الأولياء في السير والسلوك ، لينفتح له أبواب الغيب والملكوت بمفاتيح إشاراتهم وهداياتهم . وعند هذا الفتح يجب له العمل بمقتضى علم الظاهر والباطن مهما أمكن . وإن لم يمكن الجمع بينهما ،
هامش
( 103 ) تفسير سورة الحديد : 214 .
( 104 ) مفاتيح الغيب : 486 .