فما دام لم يكن مغلوبا . لحكم الوارد والحال أيضا يجب عليه اتّباع العلم الظاهر . وإن كان مغلوبا لحاله بحيث يخرج من مقام التكليف ، فيعمل بمقتضى حاله ، لكونه في حكم المجذوبين .
وكذلك العلماء الراسخون ، فإنهم في الظاهر متابعون للفقهاء المجتهدين ، وأما في الباطن فلا يلزم لهم الاتّباع ، لأن الفقهاء الظاهريين يحكمون بظاهر المفهوم الأول من القرآن والحديث . وهؤلاء يعلمون ذلك مع - المفهومات الاخر . والعارف لا يتبع من دونه - بل الأمر بالعكس - لشهوده الأمر على ما في نفسه » .
« 105 » « الفقهاء وإن كانوا عالمين بأحكام اللّه ، إلا أنهم في معرفة الذات والصفات والأفعال الإلهية كباقي المقلّدين من المؤمنين ، بخلاف أهل التوحيد الشهودي » .
فهذا شأن كل فريق من علماء الظاهر والباطن وموقع كل منهما تجاه الآخر . فعلى الظاهريين معرفة حدّهم وإن « فوق كل ذي علم عليم » وعلى أهل الباطن حفظ الظاهر وعدم إفشاء الأسرار لمن لا يطيقها . وقد قال تعالى حكاية عن العبد الصالح لموسى عليه السّلام :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
[ 18 / 67 - 68 ] .
وكل ذلك ما لم يميل الظاهريون إلى الدنيا وزخارفها ، ولم يتّبعوا الحكّام والسلاطين في مطامعهم ، ولم يدخلوا في زمرة علماء السوء :
« 106 » « إلا أن أعظم هذه الآفات الحاجبة عن مكاشفة أسرار الدين ومشاهدة أنوار اليقين . . . هو حسبانهم أهل الظاهر وعلماء الدنيا - الراغبين في طلب اللّذات الباطلة العاجلة - هداة الخلق ورؤساء المذهب ،
و
هامش
( 105 ) تفسير آية الكرسي : 317 .
( 106 ) تفسير سورة يس : 142 .