أحوال النفس وماهيتها وغرائب آثارها بذوق العيان - دون مزاحمة البرهان » .
وكما مضى القول فعبقريّة صدر المتألهين هي البرهنة على العقائد الذوقية والمطالب العرفانية . وهو - رحمه اللّه - عارف تلبّس الفلسفة :
« 79 » « ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية » .
فهذه الفرقة أولا :
« 80 » « لشهودهم بالنور الإلهي الحق وصفاته وأفعاله وكيفيّة تصرفاته في الوجود لا يتطرّق عليهم الشبهة ، ولا يدخل في قلوبهم الريبة . . . فلا - يظنن أحد أن ورعهم في أمور الدين واحتياطهم في عدم القول في مسألة شرعية بمجرد الظن والتخمين يكون أقلّ من ورع غيرهم واحتياطه . . .
فإذا كان حالهم على هذا المنوال من العلم والمعرفة والورع والتقوى فالقدح من أحد فيهم في مسألة اعتقادية دينية يدلّ على قصور رتبة القادح وسوء فهمه وقلّة انصافه » .
« 81 » « وإنما تتبّعنا كلمات هؤلاء العرفاء . . . لأنها صدرت عن معدن الحكمة ومشكاة النبوة ومنبع القرب والولاية » .
وثانيا إنهم :
« 82 » « لاستغراقهم بما هم عليه من الرياضات والمجاهدات وعدم تمرّنهم في التعاليم البحثيّة والمناظرات العلمية ربما لم يقدروا على تبيين مقاصدهم ، وتقرير مكاشفاتهم على وجه التعليم . . . ولهذا قلّ من عباراتهم ما خلت عن مواضع النقوض والإيرادات » .
هامش
( 79 ) الاسفار الأربعة : ج 6 ص 263 .
( 80 ) تفسير آية الكرسي : 317 .
( 81 ) مفاتيح الغيب : 209 .
( 82 ) الاسفار الأربعة : ج 6 ص 284 .