الكلاميّة والفقهية . إما مأخوذة من السماع من أفواه الرجال ، وإما تقليدات صرفة كأكثر مسائل المعاد ، وبعض مسائل المبدأ ، وإما آراء كلامية وقواعد متزلزلة لا تعويل عليها في تحصيل اليقين ، وإنما يتدرّع بها طالب المباهاة ، وإنما يحسن استعمالها عند الخصومات والمجادلات . . . وبالجملة ليس شيء من هذه المسائل الكثيرة التي يتبجّح بها من علوم أهل القرآن وأهل اللّه في شيء » .
إلا أن صدر المتألهين ينظر إليه من وجهين ، يمدحه لواحدة ويذمّه لأخرى ، فيرى فيه فطانة وفضلا وجدّا في البحث والتفتيش عن الآراء والعقائد ، وجودة قريحة في نظمها وسردها ، فيمدحه وينقل من كتبه الأقوال . ويرى فيه طيشا وعجلة في المبادرة إلى الاعتراض قبل الإمعان ، وعدم وصوله إلى البصيرة الباطنة واتّباع أئمة الحق ، فيذمّه ويسفّهه :
« 73 » « هذا المرء المعروف بالفضل والذكاء سريع المبادرة إلى الاعتراض على مثل الشيخ الرئيس قبل الإمعان والتفتيش ، لعجلة طبعة وطيشه » .
« 74 » « فهو أيضا يتمنطق على مثل الشيخ الرئيس - فاضل الفلاسفة - أليس ذلك منه غيّا وضلالا وحمقا وسفاهة ؟ ! » .
« 75 » « سبحان اللّه هل وجد آدمي في العالم بلغ إلى حده في وفور البحث والتفتيش وكثرة التصانيف والخوض في الفكر ، ثم بعد عن الحقّ هذا البعاد ، واحتجب عن البصيرة هذا الاحتجاب ؟ ! » .
« 76 » « وهذا مما تفطّن به وذكره صاحب الملخّص في كثير من كتبه .
هامش
( 73 ) تعليقات الشفاء : 238 .
( 74 ) الاسفار الأربعة : ج 2 ص 207 .
( 75 ) الاسفار الأربعة : ج 8 ص 65 .
( 76 ) شرح الأصول من الكافي : باب البداء ، الحديث الرابع ص 383 .