لكن لا يعرف وجه التوفيق بينهما . لأن الاطلاع عليه إما من طريق السمع - ولا يمكن ذلك إلا لمن تتبّع الأحاديث التي من طريق أئمّتنا الهادين عليهم السلام - وإما من طريق البصيرة الباطنية ونور العرفان - وهو ليس من أهلها . . . » .
وبعد ذلك كلّه فتأثير الرازي بايراده الشبهات الكثيرة في كل مطلب وباب - التي أجبر المفكّرين على الإجابة عنها والنقاش حولها - في تقدّم الفلسفة والكلام لا يشك فيه . وإن لم يكن له قولا ثاقبا يذكر ورأيا صحيحا يستظهر .
ويظهر من مراجعة كتب صدر المتألهين وجود أكثر تأليفات الرازي عنده ، يراجعها وينقل منها ، أهمها المباحث المشرقية ، والتفسير ، والمحصّل ، والأربعين ، وشرح الإشارات وغيرها .
د - العرفاء :
للعرفاء مقام شامخ عند صدر المتألهين ، وهم الحكماء الحقيقيين وأهل الحق وأولوا الألباب ، إذ يعتقد :
« 77 » « إن بناء مقاصدهم ومعتمد أقوالهم على السوانح النورية واللوامع القدسيّة التي لا يعتريها وصمة شك وريب ، ولا شائبة نقص وعيب .
لا على مجرد الأنظار البحثيّة التي سيلعب بالمعوّلين عليها والمعتمدين بها الشكوك » .
« 78 » « وكلمات هؤلاء الأفاضل في قوة إفادة العلم القطعي بحقيقة النفس أشد وأسدّ من كثير من حجج أصحاب العقل . فإنهم شاهدوا عجائب
هامش
( 77 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 307 .
( 78 ) المبدأ والمعاد : 304 .