ان إيجاد الخلق الذي يعبّر عنه بيكون - على صيغة المضارع - يعبّر عنه - أي عن إيجاد الخلق - بالأمر . وحاصل الحاصل إن منزلة عالم العقل من الخلق منزلة الأمر حسب المؤتمر . فلا تغفل .
وأما عالم العقل في نفسه من دون ملاحظته إلى ما بعده فهو نفس الإبداع . وظاهران الإبداع هو صفة المبدع تعالى ، فكون العقل وعالمه إبداعا وصفة لذات الحق الحقيقي القيّومي تعالى يوجّه بكونه منزّها عن جهات الإمكان ومقدّسا عن الماهيات وصفات الماهيات التي هي سمات الإمكان والنقصان . ومن هاهنا يكون عالم الأمر معدودا في جملة عالم الحقّ ، خارجا عن عالم الخلق - فافهم ( * ) .
شرح
( 242 ) ص 220 س 9 قوله : يكون التكوين - وعلى اعتبار اختصاص التكوين بعالم العنصري الظاهر أن يقال : ويكون التكوين وهو من إضافة الباري مضافا إلى الطبيعة ، وهي ذات مدلول عليه بالكاف - وهذا ظاهر جدّا ( * ) .
( 243 ) ص 220 س 15 قوله : ويكون اشتمال الجملة في الإبداع - « چون كه صد آمد نود هم پيش ما است » « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » . والحاصل ان الإبداع وهو العقل الكل وعالمه هو كل المراتب التي تحته وبعده بنحو أبسط وبوجه أعلى .
فيشتمل حينئذ على الصاد ، وما اشتمل عليه الصاد . فتكون مرتبة الإبداع مرتبة الجمع - أي جمع الكل - وتكون مرتبة حضرة الذات الأقدس مرتبة جمع الجمع .
وإلى هذا ينظر قوله قدّس سره : « ويكون ردّها - إلى آخره » .أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُوَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ« كلّ يرجع إلى أصله » - فافهم إن شاء اللّه ( * ) .
( 244 ) ص 221 س 4 قوله : ذي الأمر والخلق - والدلالة على أنه تعالى الأمر والخلق انه لو لم يكن كذلك يلزم وجود الواسطة بين الشيء ونفسه . وهذا من الأسرار التي يحتاج إلى المشافهة . وأما الكتابة فهي هاهنا التشابه . والمتشابه لا يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم ( * ) .