هو المادة والماء الذي به حيوة كل شيء ومنه خلق سائر الحروف والكلمات الكونية هو الخلق الأول والصور الحرفية المخلوقة من المداد بتوسط القلم هو الخلق الثاني كما يكون الروح بالنسبة إلى الجسم والجسد خلقا أولا ، والجسم خلقا ثانيا . فإن منزلة الجسم منزلة الوجه والفرع من الأصل الأصيل في الوجود ، والفرع طفيله فيه . وهذه ضابطة كلّية وقاعدة مطّردة . ومن يسمى النفس الرحماني بالخلق الأول وسائر الموجودات المخلوقة به ومنه وفيه الخلق الثاني كما صرّح به الحديث الرضوي وخبره ( * ) .
شرح
( 231 ) ص 196 س 10 قوله : لما فيه من سرّ الوحدة : فإن منزلة هذا الألف المحسوس من تلك الوحدة الإلهية منزلة الجسد والصورة من المعنى والروح .
فتمثّل لك الوحدة بصورة هذا الألف تمثّل سرّ الشيء بصورة علنه . الظاهر عنوان الباطن ( * ) .
( 232 ) ص 196 س 15 قوله : لام ألف - لا يبعد أن يقال : إن لام ألف لما كان متضمنا للإشارة إلى شدّة ميل اللام إلى الألف الذي هو سرّ الوحدة والوجوب والقدرة حيث ( . . . ) اللام ساقته بقامة الألف كما يشاهد في صورته التي هي هذه « لا » وذلك الميل ناظر إلى إعراض السالك الكلّي عن الباطل الهالك في الحق ، الباقي كل حضرة من الحضرات الثلاث الفعلية التي ينظر إليها
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أعوذ بعفوك من عقابك »
والاسمية التي ينظر إليها
قوله صلّى اللّه عليه وآله « أعوذ برضاك من سخطك »
والذاتية التي ينظر إليها
قوله صلّى اللّه عليه وآله « أعوذ بك منك »
كما سبق بيان تلك الحضرات التوحيديّة بوجه ما .
ولقد قيل : إن الألف في « لام ألف » في كل تلك الحضرات الثلاث المرتبة في السير والسلوك تعبير عن الميل إلى الحقّ . واللام فيه عبارة عن الإعراض عن الباطل المقابل للحقّ . فعلى هذا أقول . انّه لما كان الإدبار عن الباطل في السير الصعودي مقدّما على الإقبال إلى الحق ومقدّمة له تقدمة التخلية والتصفية على التحلّي والتحلية . صدر الألف باللام وقدّم اللام على الألف في التلفظ والتكلّم . وفي الكتابة