ولنشر إلى نماذج من أصول الحكمة المتعالية التي يوجد التشابه في جهات بينها وبين أقوال الشيخ الإشراقي ، على ما فيها أحيانا من الخلاف والبون البعيد بين الاعتقادين :
ألف : أصالة الوجود ووحدته التشكيكية . وإن كان الشيخ قائلا بأصالة الماهية . ولكن التشابه ظاهر فيما يصوّره من النور ، والتشكيك فيه ، وما في كلام صدرا بالوحدة التشكيكية ، مع تصريحاته الكثيرة بمساوقة النور والوجود . على أن صدر المتألهين أيضا يجتهد في تأويل كلامه ، وتوجيهه إلى اصالة الوجود ، لشدة اعتنائه بهذا الشيخ وتجليله له . « 36 » ب - المثل النورية - التي كان المشّائون ينكرونه غاية الإنكار . والشيخ الإشراقي مال إلى قبوله ، واحتجّ لإثباته في كتبه باحتجاجات ذكرها صدر المتألهين في أكثر تأليفاته ، وقال :
« 37 » « وهذه أقوال هذا الشيخ المتألّه في هذا الباب ، ولا شك أنها في غاية الجودة واللطافة . لكن فيها أشياء . . . » وأشار إلى قصور الشيخ الإشراقي عن التفهّم الكامل لهذه المسألة في تعليقاته على حكمة الإشراق عند قول الشيخ الإشراقي :
« 38 » « ولا تظنّ أن هؤلاء الكبار - أولى الأيدي والأبصار - ذهبوا إلى أن الإنسانية لها عقل هو صورتها الكلية ، وهو موجود بعينه في الكثيرين » .
فقال صدر المتألهين معلقا عليه :
هامش
( 36 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 411 .
( 37 ) الاسفار الأربعة : ج 2 ص 59 .
( 38 ) مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : ج 2 ص 158 .