الشيخ الإشراقي
الإلمام بمسير المسائل الفلسفية ، والحركات الفكريّة البشرية ينتج خضوع هذه الحركات لقوانين الحركة العامّة ، وعدم وجود الطفرة فيها . فالعبور من الفلسفة المشائيّة إلى الحكمة المتعالية لم يمكن دون ظهور الفلسفة الإشراقيّة .
والشيخ الإشراقي بإدخاله الشهود والكشف في الفلسفة وايقافها جنب الاستدلال الفكري البحت أقام جسرا أمكن العبور لصدر المتألّهين إلى فلسفته الخاصّة وتقريبه بين العرفان والفلسفة .
قال الشيخ في مقدمة كتابه حكمة الإشراق بعد ذكر طريقه في مصنفاته الاخر :
« 29 » « وهذا سياق آخر وطريق أقرب من تلك الطريقة وأنظم وأضبط وأقلّ إتعابا في التحصيل . ولم يحصل لي أولا بالفكر . بل كان حصوله بأمر آخر ، ثم طلبت عليه الحجّة . حتى لو قطعت النظر عن الحجّة مثلا ، ما كان يشكّكني فيه مشكّك . . .
« 30 » . . . وكتابنا هذا لطالبي التألّه والبحث . وليس للباحث - الذي لم يتألّه أو لم يطلب التألّه - فيه نصيب ، ولا نباحث في هذا الكتاب ورموزه إلا مع المجتهد المتألّه ، أو الطالب للتألّه . وأقلّ درجات قارئ هذا الكتاب أن يكون قد ورد عليه الباقر الإلهي ، وصار وروده ملكة له » .
وقال أيضا :
« 31 » « وإذا اعتبر رصد شخص أو شخصين في أمور فلكيّة ، فكيف لا يعتبر قول أساطين الحكمة والنبوّة على شيء شاهدوه في أرصادهم
هامش
( 29 ) مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : ج 2 ص 10 .
( 30 ) مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : ج 2 ص 12 .
( 31 ) مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : ج 2 ص 156 .