الروحانية ؟ » .
وترى صدر المتألّهين أخذ يحتجّ بمثل مقالته مضيفا إليه كلمات شارحه قطب الدين ، فقال في الأسفار الأربعة :
« 32 » « وإذا اعتبروا أوضاع الكواكب وأعداد الأفلاك بناء على ترصّد شخص كأبرخس ، أو أشخاص كهو مع غيره بوسيلة الحسّ المثار للغلط والطغيان ، فبأن يعتبر أقوال فحول الفلسفة المبتنية على أرصادهم العقلية المتكررة التي لا يحتمل الخطأ ، كان أحرى » .
ثم إنه جال في هذا الميدان في مجال أوسع وأبعد ، وانتقد طريقة المدّعين لدرك مسائل العلم الأعلى بالبحث والفكر - دون استعانة الكشف - وسفّه طريقهم ووبّخهم أشد توبيخ - وقد مضى شيئا من ذلك .
ولا يقف تأثّر صدرا بالإشراقي في هذا فحسب . بل يوجد التشابه بينهما في كثير من الآراء الاصوليّة التي يبتنى عليها الحكمة المتعالية ، ولذلك نرى صدر - المتألهين يعبّر عن الشيخ ب « عظيم التألّه والبحث » « 33 » و « الشيخ الجليل » . « 34 » ولا ينسى تجليله حتى عندما يرى منه كلاما يزعم أنه في غاية الوهن :
« 35 » « وهذا الجواب سخيف جدّا . وصدوره عجيب عن باعث حكيم » .
كما يظهر مدى اعتنائه بالفلسفة الإشراقية من تعليقاته المشروحة على كتاب « حكمة الإشراق » التي هي مشحونة بالتحقيقات والانتقادات وأنها من غرر تأليفات صدر المتألهين .
هامش
( 32 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 307 .
( 33 ) الاسفار الأربعة : ج 5 ص 98 .
( 34 ) الاسفار الأربعة : ج 6 ص 253 .
( 35 ) الاسفار الأربعة : ج 7 ص 315 .