ومنها أنه سأل : « إن ما قيل : إن الصور الكلية إذا حصلت لشيء صار ذلك الشيء بها عقلا . أمر عجيب ! . . . » فأجاب بأن « معنى صار ، ليس أنه صار حينئذ . . . بل معناه أنه دلّ على كونه كذلك . وهذه كلمة تستعمل مجازا » . . .
ومنها أنه قال في مراسلة وقعت بينه وبين بعض تلامذته . . . وقد سأله عن أشياء : « إنّي قد تأملت هذه المسألة فاستجدتها ، وأجبت عن بعضها بالمقنع وعن بعضها بالإشارة ، ولعليّ عجزت عن جواب بعضها » . . .
ومنها أنه لما لم يظفر بإثبات تجرّد القوة الخيالية للإنسان ، صار متحيّرا في بقاء النفوس الساذجة الإنسانية بعد البدن . . .
ومنها أنه زعم أن النفوس الفلكية لم يبق لها كمال منتظر إلا في أسهل غرض وأيسر عرض - وهي النسب الوضعيّة لأجسادها . . .
ومنها أنه ذهب إلى امتناع الاستحالة الجوهرية ، ومع ذلك اعترف بأن النفس إذا استكملت وتجرّدت عن البدن تصير عقلا وسقط عنها اسم النفس . . .
ومنها أنه لم يعرف معنى العقل البسيط ، ولم يحصّل مفاده على الوجه الذي مرّ بيانه . . .
ومنها أنه أبطل وأحال كون الصورة الجوهرية المفارقة علوما تفصيلية للواجب تعالى بالأشياء . . .
فهذه وأمثالها من الزلّات والقصورات إنما نشأت من الذهول عن حقيقة - الوجود وأحكامها ، وأحكام الهويات الوجودية ، وصرف الوقت في علوم غير ضرورية - كاللغة ودقائق الحساب وفن أرثماطيقى وموسيقي وتفصيل المعالجات في الطب وذكر الأدوية المفردة ، والمعاجين ، وأحوال الدرياقات والسموم والمراهم والمسهلات ، ومعالجة القروح والجراحات وغير ذلك من العلوم الجزئية التي خلق اللّه لكل منها أهلا ، وليس للرجال
تفسير القرآن الكريم — صفحة مقدمة 60
مساهمون: محمد خواجوى
صمقدمة ٦٠