صدر المتألهين والشيخ الإشراقي في إثبات المطالب العرفانية بالطريق البحثي سيّما في النمطين الآخرين من كتاب الإشارات ، وسهّل هذا الطريق الوعر لمن يأتي بعده من الحكماء .
ثم إن صدر المتألهين يخالفه في مواضع مهمّة ويراه عاجزا عن الوصول إلى الحق فيها ، قال في كتاب الأسفار الأربعة :
« 27 » « والعجب أنه كلما انتهى بحثه إلى تحقيق الهويّات الوجودية دون الأمور العامة والأحكام الشاملة ، تبلّد ذهنه وظهر منه العجز . وذلك في كثير من المواضع :
منها منعه الحركة في مقولة الجوهر . . .
ومنها إنكاره للصور المفارقة الأفلاطونية . . .
ومنها إنكاره لاتحاد العاقل بالمعقول . وكذا اتحاد النفس بالعقل الفعال . . .
ومنها تبلّذ ذهنه عن تجويز عشق الهيولى للصورة وقد أثبتناه .
ومنها إنكاره تبدل صور العناصر إلى صورة واحدة معتدلة الكيفيّة . . .
ومنها عجزه عن إثبات حشر الأجساد . . .
ومنها رسوخ اعتقاده في تسرمد الأفلاك والكواكب وأزليتها .
ومنها أنه سأله بهمنيار في أسؤلته : « ما السبب في أن بعض قوى النفس مدركة وبعضها غير مدركة ، مع أن الجميع قوى لذات واحدة ؟ » فقال في الجواب : « لست أحصل هذا » . . . .
ومنها أيضا سأله قائلا : « لو أنعم بشيء ثابت في سائر الحيوان والنبات كانت المنّة أعظم » ؟ فقال : « لو قدرت » . . .
ومنها أنه سأل : « هل تشعر الحيوانات الاخر سوى الإنسان بذواتها ؟ وما البرهان عليه إن كان كذلك ؟ » فقال : « يحتاج أن أتفكر في ذلك » . . .
هامش
( 27 ) الاسفار الأربعة : ج 9 ص 109 إلى 120 .