تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الأشياء أعيانها عليه في حال ثبوتها في العلم قبل وجودها في العين من جهة إجابة الحق الذي يجيب المضطر إذا دعاه . وذلك الاستدعاء في صقع من الأزل هو الباعث في وجه من الاستبصار على اجابته تعالى لأعيان الأشياء فيما سألته سبحانه من إعطائه جلّ شأنه كلّ شيء حقه . والمراد من الحكم هاهنا أعم من التكويني والتشريعي المعروفين . والكل من اللّه تعالى تكوين وتنزيل من عنده . فحكم في حق كل وفيما بينهم على ما هم عليه ولما هم عليه . فالعدل منه ومن لديه وعدله هو فضله ورحمته ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث ظلموا . فلا تغفل ( * * ) .
شرح
( 93 ) ص 99 س 16 قوله : ومنها ان نفس الدعاء - فمنها إظهارا لمحبة حكم الحقّ وللمعرفة بحسن العدل وقبح الظلم ذاتا واعترافا بالاستواء الرحماني وما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ[ 67 / 3 ] « بهر كس هر چه بايد داد داده » وبأن التفاوت المشاهد في خلقه بالقرب والبعد منه تعالى إنما هو من قبل قابليّاتهم واستعداداتهم الذاتية التي هم عليها لما هم عليه . بمعنى انهم لو كانوا متقرّرين من عند أنفسهم ومتحصّلين بأنفسهم ولأنفسهم كانوا على ما هم عليه . ومن هنا قال تعالى :وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ 50 / 29 ] إلى غير ذلك من الوجوه الموجّهة . ( 94 ) ص 99 س 20 21 قوله : انه كتاب اللّه - إنّ كتاب الكل الذي هو امّ الكتاب لهو النفس الكلّية التي هي مرتبة العلوية العلياء . وهي الصراط المستقيم الكلي العام الشامل للصراط التكويني والتشريعي . والتكويني منه هو صراط التوحيد الفطري الذي فطرت عليه كلّية الأشياء . وأما الصراط التشريعي فهو المعروف من الشرع المعروف ، سواء كان من الشرايع السابقة ، أو من الشريعة الجامعة الختميّة . وكتاب كل نفس تكوينيا وتشريعيا عرضا هو لوح وجود تلك النفس - فافهم ( * * ) .