تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

فصل [ في قوله تعالى : بما كانوا يكذبون ]

قوله : بما كانوا يكذبون ، صريح في أنّ عذابهم الأليم معلّل بكذبهم ، على قراءة عاصم وحمزة والكسائي ، وذلك يقتضي أن يكون كلّ كذب قبيحا حراما وفيه رمز آخر إلى قبحه حيث علّل به استحقاق العذاب ، وترتّب عليه دون الكفر مع وجوده ، ونحوه قوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ 71 / 25 ] وانّهم كانوا كفرة إلّا انّه خصّت الخطيئات بالسببيّة استعظاما لها وتنفيرا عن ارتكابها . والكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو حرام كلّه ، وأمّا ما يروى « 1 » عن إبراهيم عليه السلام إنّه كذب ثلاث كذبات فالمراد التعريض ولكن لما كانت صورته صورة الكذب سمّي به . والمراد بكذبهم قولهم : آمنّا باللّه وباليوم الآخر ، والجاحظ لا يسمّيه كذبا إلّا إذا علم كون المخبر عنه على خلافه وهذه الآية حجّة عليه . وقرء الباقون يكذّبون من كذّبه ، نقيض صدّقه . لأنّهم كانوا يكذّبون الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقلوبهم ، وإذا خلوا إلى شياطينهم . أو من كذب الذي هو مبالغة كذب كما بولغ في صدق فقيل صدّق مشدّدا ونظيرهما : بان الشيء وبين وقلص وقلّص ، أو بمعنى الكثرة كقولهم موّتت البهائم وبرّكت الإبل .
هامش
( 1 ) البخاري : 4 / 171 .