فاعل الكلّ أم لا .
الرابع : قوله تعالى : ولهم عذاب اليم ، فإن كان تعالى خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم ، فأيّ ذنب لهم حتّى يعذبهم ؟
والجواب بما مر سابقا ان العقوبات للجرائم ، من باب التوابع والثمرات لبذور المعاصي والسّيئات ، واللّه منزّه عن الانفعال والتغيّر في الصفات كالغضب ونحوه فكان حاصل الجواب عن قول من قال « إذا كان الكلّ به ومنه وإليه ، فكيف غضب على نفسه وذمّ فعله » ؟ ما قد ذكر سابقا من تقسيمه عباده وبحسب المشية إلى ما سبق لغاية الحكمة وإلى من استوقف دونها فاستعير للنسبة الأولى اسم الرضاء وللثانية عبارة الغضب ، واردف الأول بخلعة الثناء زيادة في القبول والرضاء . واردف الثاني بنقمة اللعن والذمّ زيادة في النكال ، فهو المعطي للجمال والمثني ، وهو المعطي للنكال والمردي ، فيكون بالحقيقة هو المجمل والمثني والمثنى عليه في جميع الأحوال والحمد للّه على كلّ حال .
الخامس : إنّه تعالى أضافه إليهم بقوله بما كانوا يكذبون ، وعلى هذا وصفهم تعالى بانّهم مفسدون في الأرض وأنّهم هم السفهاء إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم فدلّ على أنّ المراد منه شيء آخر .
والجواب بمثل ما مرّ وهو إنّ إظلام قلوبهم وتسويدها بالكفر مسبّب عن كذبهم وتكذيبهم للرسول صلّى اللّه عليه وآله وإفسادهم في الأرض واستهزاء هم بالمؤمنين وهذه أيضا أسباب لاشتداد مرضهم وازدياد كفرهم .
فصل [ تأويلات المعتزلة ]
ثمّ قالت المعتزلة : إذا ثبت إنّ المراد ليس ما هو الظاهر من قوله تعالى : فزادهم اللّه مرضا ، فلا بدّ من التأويل فيه ، وهو من وجوه :