تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

فصل فيه حكمة عرشية [ اللذة والألم ]

قوله : ولهم عذاب اليم ، قال صاحب الكشّاف « 1 » : يقال : ألم فهو اليم كوجع فهو وجيع وهذا على طريقة قولهم جدّ جدّه ، والألم في الحقيقة للمؤلم كما أن الجدّ للجادّ . أقول : إنّ المؤلم بالحقيقة هو الألم الحاصل في القلب دون السبب الخارجي كما انّ صورة اللذّة الحاصلة في النفس عند إدراك الملائم النفسي أو البدني هي الملذّة بالحقيقة لا ما خرج عن التصوّر ، وليس الملذّ والموذي بالحقيقة إلّا المرتسم في القلب أعنى النفس لا الموجود في الخارج ، وكلّما ارتسم في النفس صورة العذاب أو مقابلها يفعل فعلها وإن لم يكن سبب من خارج ، فإنّ السبب الذاتي هو هذا المرتسم والخارج سبب بالعرض أو سبب السبب ، فالأوّل كما في اليقظة ، فإن الصور الملذّة أو المؤذية المرتسمة في النفس ( فيها - ن ) يبتدئ من الصور الماديّة الخارجيّة ، وقد ثبت في العلوم الحقيقيّة ، أنّ تأثيرها على سبيل الاتّفاق والإعداد وانها أسباب بالعرض ، والثاني كما في النوم فإنّ الصور الملذّة أو المكرهة قد يبتدئ من داخل باطن النفس إليها حتّى ينتهي إلى مشهد الحسّ المشترك فتدركها النفس وقد لا يكون كذلك بل ينتقل صور مخزونات النفس بعضها إلى بعض ، فإذا ابتدأت من داخل النفس ، فيكون سبب ارتسامها من عالم الغيب والأسباب الموجودة في عالم الغيب سببيّتها يكون ذاتية فيكون الملذّ والموذي في النوم أو ما يجري مجراه كالموت والبرزخ هي الصورة المرتسمة في النفس وسبب ارتسامها ملذّ ومولم بالواسطة .
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 136 .