تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأصحاب اليمين إمّا أهل الفضل والثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات للجنّة راجين لها راضين بها ، فوجدوا ما عملوا حاضرا على تفاوت درجاتهم ممّا عملوا . ومنهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم وصفاء قلوبهم المتبوّءون درجات الجنّة على حسب استعداداتهم من فضل ربّهم ، لا على حسب كمالاتهم من ميراث عملهم . وإما أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا وهما قسمان : المعفوّ عنهم رأسا لقوّة اعتقادهم وعدم رسوخ سيّئاتهم لقلّة مزاولتهم ايّاها أو لمكان توبتهم عنها
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ 25 / 70 ] . والمعذّبون حينا بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتّى خلصوا عن درن ما كسبوا فنجوا وهم أهل العدل والعقاب ، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئات ما كسبوا ، لكن الرحمة تتداركهم وتنالهم بالآخرة . والسابقون وهم العرفاء باللّه واليوم الآخر خاصّة امّا محبّون وإمّا محبوبون ، فالمحبّون هم الذين جاهدوا في اللّه حقّ جهاده وأنابوا إليه حقّ إنابته ، فهداهم سبله . والمحبوبون هم أهل العناية الأزليّة الذين اجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم والصنفان هما أهل اللّه ومآلهما واحد ، لأنّ أهل المحبّة الخاصّة ينجرّ سلوكهم بالآخرة إلى الجذبة ، ولهذا جعلناهما في التقسيم قسما واحدا . إذا علمت هذا ، فاعلم إن اللّه سبحانه لما افتتح بشرح حال الكتاب وأشار إلى أنّه منزل من عالم الكرامة والغيب مشتمل على العلوم التي لا يعتريها وصمة شكّ وريب وموجب للهداية لمن وفّق له بالتقوى ، وساق لبيانه ذكر المؤمنين الذي أخلصوا دينهم للّه وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ، واندرج فيهم الأقسام الخمسة سوى الفريقين الذين هما