تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
من قسم الأشقياء . فإنّ القرآن ليس هدى للفريق الأول من الأشقياء لامتناع قبولهم للهداية ، لعدم استعدادهم . ولا للثاني لزوال استعدادهم ومسخهم وطمسهم بالكليّة لفساد اعتقادهم فهما جميعا أهل الخلود في النار . ولفظ « هدى للمتّقين » وإن عمّ الأصناف الخمسة - لأنّ المراد بهم في هذا الموضع هم المستعدّون الذين بقوا على فطرتهم الأصليّة واجتنبوا رين الشرك والشكّ لصفاء قلوبهم وبقاء نورهم الفطري فلم ينقضوا عهد اللّه في الميثاق ، فلهم نصيب من القرآن كلّ بوجه - إلا انّه تعالى خصّ بالإشارة صنفين منهم إلى أحوالهما لمزيد منزلتهما وحالهما . أحدهما أهل الفضل والثواب من أصحاب اليمين المشار إليهم بقوله
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
. والثاني : السابقون المقرّبون المشار إليهم بقوله
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
فقد علم من أحوالهم إنّهم من أهل الرسوخ العلمي . ولما ذكر المؤمنين بقسميه - أي العاملين والعالمين - ثنّاهم بأضدادهم الذين محضوا الكفر لسانا وضميرا ، ظاهرا وباطنا ، ولم يلتفتوا لغت الايمان رأسا بقوله : إنّ الّذين كفروا الآيتين . وهم الفريق الأول من الأشقياء الذين هم أهل القهر الإلهي لا ينجع فيهم الإنذار ولا ينفع لهم التذكار ولا خلاص لأحدهم من النار كذلك حقّت كلمة ربّك على الّذين لا يؤمنون
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
[ 40 / 6 ] سدّت عليهم الطرق وأغلقت عليهم الأبواب إذ القلب هو المشعر الإلهي الذي هو محلّ الإلهام ومنزل الكرامة فحجبوا عنه بختمه .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 380 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )