تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 8 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) اتّفق المفسرون على أن ذلك وصف المنافقين ، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم . واعلم إنّ الناس بحسب العاقبة ، ستّة أصناف ، لأنّهم إمّا سعداء وهم أصحاب اليمين ، وإما أشقياء وهم أصحاب الشمال ، وإمّا السابقون المقرّبون . قال اللّه تعالى
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ 56 / 7 ] الآية . وأصحاب الشمال إما المطرودون الذين حقّ عليهم القول وهم أهل الظلمة والحجاب الكلّي المختوم على قلوبهم أزلا كما قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
الآية [ 7 / 179 ] وفي الحديث الإلهي الربّاني المتّفق عليه نقلا « 1 » : هؤلاء خلقتهم للنار ولا أبالي . وأما المنافقون الذين كانوا مستعدّين بحسب الفطرة ، قابلين للنور في الأصل والنشأة لكن احتجبت قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل وارتكاب المعاصي ومباشرة الأعمال البهيميّة والسبعيّة ومزاولة المكائد الشيطانيّة حتى رسخت الهيئات الغاسقة والملكات المظلمة في نفوسهم وارتكمت على أفئدتهم فبقوا شاكّين حيارى تائهين قد حبطت أعمالهم وانتكست رؤوسهم ، فهم أشدّ عذابا وأسوء حالا من الفريق الأوّل ، لمنافاة مسكة استعدادهم لحالهم والفريقان هم أهل الدنيا .
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في البحار : 5 / 230 و 253 . المسند 5 / 239 و 68 .