في هذه المسألة إدخال « لو » في ذلك فإنّ السؤال من العالم في ذلك قد علم وقوعه بالضرورة من كلّ مخلوق فإنّ الطبع يقتضيه ، والسؤال قد يكون قولا وحالا كبكاء الصغير الرضيع وإن لم يعقل عند وجود الألم الحسّي بالوجع أو الألم النفسي لمخالفة الغرض إذا منع من الثدي ، وقد أخذت المسألة حقّها . والأحوال التي ترد على قلوب الرجال لا يحصى كثرته وقد أعطيناك منها في هذا الباب أنموذجا على هذا الأسلوب » انتهى كلامه .
وقال العلّامة القيصري في شرح الفصّ الهودي من الفصوص : اعلم إنّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ ، يعلم إنّ العالم بأسره عباد اللّه وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللّه وحوله وقوّته وكلهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمن الرحيم . ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات ، أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا وليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم ، كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقص عياره ، وهو متضمّن لعين اللطف والرحمة كما قيل :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى * وقطعكم وصل وجوركم عدل
والشيخ رضى اللّه عنه إنّما يشير في أمثال هذه المواضع إلى ما فيه من الرحمة الحقّانية وهو من المطّلعات المدركة بالكشف ، لا انّه ينكر وجود العذاب وما جاءت به الرسل من أحوال جهنّم فإنّ من يبصر عينه [ بعينه - المصدر ] أنواع التعذيب في النشأة الدنياوية بسبب الأعمال القبيحة كيف ينكر في النشأة الاخرويّة . وهو من أكبر ورثة الرسل صلوات اللّه عليهم ، فلا ينبغي أن يسيء أحد ظنّه في حق الأولياء الكاملين الكاشفين لأسرار الحقّ بأمره » انتهى .
وقال في موضع آخر من شرحه للفصوص « 1 » : اعلم إنّ المقامات الكلّية الجامعة لجميع العباد في الآخرة ثلاثة ، وإن كان كلّ منها مشتملا على مراتب كثيرة لا تحصى وهي
هامش
( 1 ) آخر الفص الإسماعيلي .