تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وبالنسبة إلى المحجوبين الغافلين عن اللذات الحقيقية أيضا عذب من وجه كما جاء في الحديث : إنّ بعض أهل النار يتلاعبون فيها بالنار . والملاعبة لا ينفكّ عن التلذّذ وإن كان معذبّا لعدم وجدانه ما آمن به من جنّة الأعمال التي هي الحور والقصور . وبالنسبة إلى قوم يطلب استعدادهم البعد من الحقّ والقرب من النار - وهو المعنيّ بجهنم - أيضا عذب وإن كان في نفس الأمر عذابا كما يشاهد هاهنا ممّن يقطع سواعدهم ويرمى أنفسهم من القلاع مثل بعض الملاحدة . وقد شاهدت رجلا سمّر في أصول أصابع إحدى يديه خمسة مسامير غلظ كلّ مسمار مثل غلظ القلم واجتهد المسمّر ليخرجه من يده فما رضي بذلك وكان يفتخر به وبقي على حاله إلى أن استدركه الأجل . وبالنسبة إلى المنافقين الذين لهم استعداد الكمال واستعداد النقص وإن كان أليما لإدراكه الكمال وعدم إمكان وصولهم إليه ولكن لما كان استعداد نقصهم أغلب ، رضوا بنقصانهم وزال عنهم تألّمهم بعد انتقام المنتقم منهم بتعذيبهم ، وانقلب العذاب عذبا كما يشاهد ممّن لا يرضى بأمر خسيس أولا ثم إذا وقع فيه وابتلي به وتكرّر صدوره منه ، تألّف به واعتاد فصار يفتخر به بعد أن كان يستقبحه . وبالنسبة إلى المشركين الذين يعبدون غير اللّه من الموجودات ، فينتقم منهم لكونهم حصروا الحقّ في ما عبدوه وجعلوا الإله المطلق مقيّدا ، وأمّا من حيث انّ معبودهم عين الوجود الحقّ الظاهر في تلك الصورة فما يعبدون إلّا اللّه فرضي اللّه عنهم من هذا الوجه فينقلب عذابهم عذبا في حقّهم . وبالنسبة إلى الكافرين أيضا وإن كان العذاب عظيما لكنهم لم يتعذّبوا به لرضاهم بما [ هم ] فيه فإنّ استعداد هم يطلب ذلك كالاتوني الذي يفتخر بما هو فيه وعظم عذابه بالنسبة إلى من يعرف انّ وراء مرتبتهم مرتبة وانّ ما هم فيه عذاب بالنسبة إليها . وأنواع العذاب غير مخلّد على أهله من حيث إنّه عذاب لانقطاعه بشفاعة الشافعين
تفسير القرآن الكريم — صفحة 374 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )