فإن كان شيئا فهو تحت إحاطة الرحمة الإلهيّة الواسعة .
و
قد قال : إنّ الأنبياء عليهم السلام يوم القيمة إذا سئلوا في الشفاعة
قالوا : « 1 » إنّ اللّه قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب [ لن المصدر ] بعده مثله . وهو من أرجى حديث يعتمد عليه في هذا الباب أيضا فإنّ اليوم المشار إليه - وهو يوم القيمة - هو يوم قيام الناس من قبورهم لربّ العالمين وفيه يكون الغضب من اللّه على أهل الغضب وأعطى حكم ذلك الغضب الأمر بدخول النار وحلول العذاب والانتقام من المشركين وغيرهم من القوم الذين يخرجون بالشفاعة والذين يخرجهم الرحمن كما
ورد في الصحيح « 2 » ويدخلهم الجنّة إذا [ إذ - المصدر ] لم يكونوا من أهل النار - الذين هم أهلها - ولم يبق في النار إلّا أهلها الذين هم أهلها .
فعمّ الأمر الأمر بدخول النار كلّ من دخل فيها من أهلها ومن غير أهلها لذلك الغضب الإلهي الذي لم يغضب [ لن - المصدر ] مثله بعده ، فلو سرمد عليهم العذاب لكان ذلك عن غضب أعظم من غضب الأمر بدخول النار .
وقد قالت الأنبياء : إنّ اللّه لا يغضب بعد ذلك مثل ذلك الغضب ولم يكن حكمه إلّا الأمر بدخول النار فلا بدّ من حكم الرحمة على الجميع ، ويكفى من الشارع التعريف بقوله : « وأما أهل النار الذين هم أهلها » ولم يقل أهل العذاب .
ولا يلزم ممن [ من - المصدر ] كان من أهل النار الذين يعمرونها أن يكونوا معذّبين بها ، فإنّ أهلها وعمّارها مالك وخزنتها وهم ملائكة وما فيها من الحشرات والحيّات وغير ذلك من الحيوانات التي تبعث يوم القيمة - ولا واحد منها يكون النار عليه عذابا - كذلك من يبقى فيها لا يموتون فيها ولا يحيون وكلّ من ألف موطنه كان به مسرورا وأشدّ العذاب مفارقة الوطن ، ولو فارق النار أهلها ، لتعذّبوا باغترابهم عمّا اهّلوا له ، وأنّ اللّه قد خلقهم على نشأة تألف ذلك الموطن .
هامش
( 1 ) جامع الأصول : كتاب القيامة ، الشفاعة : 11 / 128 .
( 2 ) راجع المسند : 3 / 94 .