بالتكليف فتتّصف بطاعة أو معصية .
فاتّفق أن كانت جموحا اقتضاه طبعها لمزاج خاصّ فاعلم ذلك . وان اللّه يعمّ برحمته الجميع لأنّها سبقت غضبه لما تجاريا إلى الإنسان » انتهى كلامه .
وقال في الباب الخامس وثلاثمائة من الفتوحات أيضا : « 1 » واعلم إنّ من الأحوال التي هي الامّهات من هذا الباب . . . أحوال الفطرة التي فطر اللّه الخلق عليها وهو أن لا يعبدوا إلّا اللّه كما قال
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
فبقوا على تلك الفطرة في توحيد اللّه ، فما جعلوا مع اللّه مسمّى آخر هو اللّه بل جعلوا آلهة على طريق القربة إلى اللّه ولهذا قال
قُلْ سَمُّوهُمْ
فإنّهم إذا سمّوهم بان أنّهم ما عبدوا إلّا اللّه . فما عبد عابد إلّا اللّه في محل الذي نصب الالوهيّة له ، فصحّ بقاء التوحيد للّه الذي أقرّوا به في الميثاق وانّ الفطرة مستصحبة .
والسبب في نسبة الالوهيّة لهذه الصور المعبودة ، هو إنّ الحقّ لمّا تجلّى لهم في أخذ الميثاق تجلّى لهم في مظهر من المظاهر الإلهيّة فذلك الذي أجرأهم على أن يعبدوه في الصور .
ومن قوّة بقائهم على الفطرة ، أنّهم يعبدوه [ ما عبدوه المصدر ] على الحقيقة في الصور وإنّما عبدوا الصور لما تخيّلوا [ تجملوا - ن ] فيها من رتبة التقرّب كالشفعاء وهاتان الحقيقتان إليهما مال الخلق في الدار الآخرة وهما الشفاعة والتجلّي في الصور على طريق التحوّل .
فإذا تمكّنت هذه الحالة في قلب الرجل وعرف من العلم الإلهي ما الذي دعى هؤلاء الذين صفتهم هذا وانّهم تحت قهر ما إليه يؤولون ، تضرّعوا إلى اللّه في الدياجير وتملّقوا له في حقّهم وسئلوه أن يدخلهم في رحمته إذا أخذت منهم النقمة حدّها ، وإن كانوا عمّار تلك الدار فيجعل لهم فيها نعيما به إذا كانوا من جملة الأشياء التي وسعتهم الرحمة العامّة وحاشى الجناب الإلهي من التقيّة وهو القائل بأنّ رحمته سبقت غضبه فلحق الغضب بالعدم
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية ، 3 / 24 .