بهذه العبارة : « ولا بدّ أن يكون في الإنسان جزء يذكر الحق به « 3 » ويكون الحقّ جليس ذلك الجزء فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية وما يتولّى الحقّ هدم هذه النشأة بالمسمّى موتا ، فليس « 4 » بإعدام وإنّما هو تفريق ، فيأخذ « 5 » إليه . وليس المراد إلا أن يأخذه الحقّ إليه ، وإليه يرجع الأمر كلّه ، فإذا أخذه الحقّ « 6 » إليه سوّى له مركبا « 7 » من جنس الدار التي ينتقل إليها وهي دار البقاء لوجود الاعتدال فلا يموت أبدا ، أي لا يفترق « 8 » أجزاؤه ، وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العذاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها وهذا نعيمهم . فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه عليه السلام حين القي في النار » - انتهى .
وقال في الباب الثامن والخمسون « 9 » « وأمّا كتاب الفجّار ففي سجّين ، وفيه أصول السدرة التي فيه شجرة الزقّوم فهناك أعمال الفجّار في أسفل السافلين ، فإن رحمهم الرحمن من عرش الرحمانيّة بالنظرة التي ذكرناها ، جعل لهم نعيما في منزلهم فلا يموتون فيها ولا يحيون ، فهم في نعيم النار دائمون كنعيم النائم بالرؤيا التي يراها في حال نومه من السرور ، وربما يكون في فراشه مريضا ذا بؤس وفقر ، ويرى نفسه في المنام ذا سلطان ونعمة وملك .
فإن نظرت إلى النائم من حيث ما يراه في منامه ويلتذّ به ، قلت : إنّه في نعيم وصدقت
هامش
( 3 ) المصدر : يذكر به يكون .
( 4 ) المصدر : وليس .
( 5 ) المصدر : فيأخذه .
( 6 ) المصدر : فإذا أخذه اليه .
( 7 ) المصدر : مركبا غير هذا المركب من . . .
( 8 ) المصدر : لا تفرق .
( 9 ) الفتوحات المكية : 1 / 290 .