الختم الذي يمنع من جميع الجهات وإدراك الأبصار لما اختصّ بجهة المقابل جعل المانع عن فعلها الغشاوة المختصّة بتلك الجهة .
والفائدة في تكرير الجار في قوله : وعلى سمعهم ، لاستقلال كلّ منهما بالحكم ولأنّها لما أعيد في السمع كان أدلّ على شدّة الختم في الموضعين ، وإنّما وحّد السمع للأمن عن اللبس كما يقال : أتاني برأس كبشين وكقوله عليه السّلام « 1 » : « كلوا في بعض بطنكم » ولأنّ السمع مصدر في أصله والمصادر لا تجمع فروعي الأصل ، دلّ عليه جمع الاذن في قوله :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
[ 41 / 5 ] .
ووجه ثالث وهو تقدير مضاف محذوف ، أي وعلى حواسّ سمعهم ، ووجه رابع إنّه محفوف بين الجمعين فيراد به الجمع أيضا كما قال تعالى :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ 2 / 257 ]
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ
وقرء ابن أبي عبله : وعلى أسماعهم .
والأبصار جمع بصر وهو إدراك العين وقد يطلق على القوّة الباصرة وعلى العضو كما يطلق العقل وهو إدراك الكلّيات على القوّة الناطقة وعلى الشخص المحسوس ، وهذا ليس من باب المجاز كما زعموه بل لعلاقة اتّحادية بين الفعل والفاعل والقوّة وذي القوة ، كما بين العقل والعاقل والنفس والبدن كما ذهب إليه بعض أعاظم الفلاسفة المسمّى « بفرفوريوس » ودلّ عليه كلام أستاذه معلم الفلسفة القديمة « أرسطاطاليس » في كتابه الموسوم بمعرفة الربوبيّة .
وكذا الكلام في السمع حيث يطلق على الإدراك وقوّته ومادّته ، واختلف الناس في كون أيّهما أفضل ، فقيل : السمع ، لأنّ اللّه حيث ذكرهما قدّمه على البصر والتقديم علامة التفضيل ، ولأنّه شرط النبوّة بخلاف البصر ، ولهذا ما بعث نبيّ أصم . وقد كان فيهم مبتلى بالعمى ، ولما مرّ من كونه متصرّفا في الجهات دون البصر ولأنّه متى بطل ، بطل النطق ، والعين إذا بطلت لم يبطل النطق ، ولأنّ بالسمع تصل نتائج العقول بعضها إلى
هامش
( 1 ) في الدرامي ( 2 / 402 ) : حدثنا الحسن ، قال : المؤمن لا يأكل في كل بطنه . . .