تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
العنقاء إذا طالت غيبته . وسادسها : إنّ المراد من الختم من اللّه على قلوب الكفار ، هو الشهادة منه عليهم بأنّهم لا يؤمنون وعلى قلوبهم بأنّها لا تعي الذكر ولا تقبل الحقّ . وعلى أسماعهم بأنّها لا تصغي إلى الحقّ كما يقول الرجل لصاحبه : أريد أن يختم على ما يقوله فلان أي يصدقه ويشهد بأنّه حقّ فأخبر اللّه تعالى في الآية الأولى بأنّهم لا يؤمنون ، وأخبر في هذه الآية انّه قد شهد بذلك وحفظه عليهم . وسابعها : ما قال بعضهم : إنّها جاءت في قوم مخصوصين من الكفّار فعل اللّه بهم هذا الختم والطبع في الدنيا عقابا لهم في العاجل كما عجّل لكثير من الكفّار عقوبات في الدنيا كما قال تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ 2 / 65 ] وقال تعالى
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
[ 5 / 26 ] . ونحو هذا من العقوبات المعجّلة لما علم اللّه فيها من العبرة للعباد والمصلحة لهم . فيكون من هذا ما فعل بهؤلاء من الختم والطبع . إلا إنّهم إذا صاروا أن لا يفهموا سقط عنهم التكليف كسقوطه عمّن مسخ . وقد أسقط اللّه التكليف عمّن يعقل بعض العقل كمن قارب البلوغ . ولسنا ننكر أن يخلق اللّه في قلوب الكافرين مانعا يمنعهم عن الفهم والاعتبار إذا علم إنّ ذلك أصلح لهم كما يذهب بعقولهم ويعمي أبصارهم ولكن لا يكونون في هذا الحال مكلّفين . وثامنها : يجوز أن يفعل اللّه هذا الختم بهم في الآخرة ، وإنّما أخبر عنه بالماضي لتحقّقه وتيقّن وقوعه ، كما قد أخبر إنّه يعميهم ، قال
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ 17 / 97 ] وقال :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ 20 / 102 ] وقال :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
[ 21 / 100 ] . وتاسعها : ما حكوه عن الحسن البصري ، وهو اختيار أبي علي الجبائي والقاضي ،