البرزخي ، والأرقام الماديّة دلائل على عالم الحسّ والشهادة .
فالعدد وجوده في لوح النفس ، والحروف وجودها في صحيفة الهواء النفسي المتحرّك بسبب قوة التكلّم ، وإنّما يدركها السمع لا البصر . والبصر يدرك نقوش كتابية للحروف والأسامى الدالّة عليها وعلى ما في النفس . فللأشياء وجود في النفس ووجود في النفس الإنسانى وهو الهواء اللطيف الخارج من باطنه بإزاء النفس الرحماني المنبعث من فيض وجود الحقّ المنبسط على هياكل المهيّات وصحائف القابليّات ووجود في الكتابة .
فالأول ليس بمداخلة وضع وتعمّل بخلاف الأخيرين ، والأول قول النفس والثاني كلامها والثالث كتابها .
فعلى ما قرّرنا من المقدمات ، ثبت أنّ الكلام أشرف من الكتابة ، كما أنّ القول أشرف من الكلام فقد تحقّق وتبيّن أنّ السمع أشرف من البصر
فصل [ اللغة والقراءة ]
ذكر صاحب الكشّاف « 1 » : قرء « غشاوة » بالكسر والنصب ، و « غشاوة » بالضم والرفع ، و « غشاوة » بالفتح والنصب ، و « غشوة » بالكسر والرفع ، و « غشوة » بالفتح والرفع والنصب « 2 » ، و « عشاوة » بالعين غير المعجمة والرفع من « العشاء » .
والغشاوة هي الغطاء ومنه الغاشية ومنه غشى عليه ، أي زال عقله ، والغشيان كناية عن الجماع .
والعذاب مثل النكال بناء ومعنى لأنك تقول : أعذب عن الشيء إذا أمسك
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 126 .
( 2 ) قراءة الرفع على أنه مبتدأ وخبره « على أبصارهم » وقراءة النصب على أنه مفعول فعل مضمر وتقديره « وجعل على أبصارهم غشاوة » ( اعراب ما من به الرحمن : 15 ) .