البقاء :
« 77 » « إن النفس الإنسانيّة هي آخر الصور الجسمانية وأفضلها ، وأول المعاني الروحانية وأدونها . لأنّها جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، وأنها إنما تحدث بسبب استعداد البدن وتبقى بسبب ملكات نفسانيّة راسخة ، تصير صورة ذاته وتخرج بها من القوة إلى الفعل . . . وكما أن اللّه خلق في هذا العالم من المادة الجسمانيّة أنواعا من الحيوانات كالسباع والبهائم والوحوش والحيّات والعقارب ، فكذلك يخلق في الآخرة من المادة النفسانيّة من الإنسان أنواعا من المخلوقات . . . والإنسان نوع واحد في هذا العالم . . . وستصير أنواعا من أجناس كثيرة متخالفة . وفي القرآن آيات كثيرة دالّة على ما ذكرناه من التحقيق . وهو مما ألهمنا اللّه به خاصّة من بين أهل النظر . ولم أجده في كلام أحد من الحكماء وغيرهم . . . » « 78 » « وهذا المذهب - أي كون النفوس الإنسانية في أوائل فطرتها من نوع ، وصيرورتها في الفطرة الثانية أنواعا وأجناسا كثيرة - وإن لم يكن مشهورا من أحد من الحكماء ، لكنه ما ألهمنا اللّه تعالى وساق إليه البرهان » .
يو - خلود الكفار في العذاب
اختلف المتكلّمون في مسألة خلود الكفار في العذاب وأظهروا فيه آراء مختلفة نقلها صدر المتألهين في موارد مختلفة من تأليفاته وانتقدها ولم يظهر رأيا خاصا في الأغلب . ثمّ إنه نقل في مطاوي هذا البحث نظرية محيي الدين ببقاء الكفار في جهنم مخلدا وصيرورة العذاب عذبا لهم لاعتيادهم بها . وصار ذلك
هامش
( 77 ) أسرار الآيات : 142 .
( 78 ) الاسفار الأربعة : 9 / 20 .