أقوالهم راجعة إلى ما في كلماتهم من الرموز المتعمدة بها صونا للحكمة عن غير مستحقّيها .
« 3 » « وما ظهر لنا من آثارهم ونتائج أفكارهم يدل دلالة واضحة على أن مبنى رموزهم وأسرارهم ليس على المجازفة والتخمين ولا على مجرد الظنّ والتخييل من غير يقين . بل أمورهم كانت مبنيّة على المكاشفات النوريّة والبراهين اليقينيّة . . . . ثم أشاروا إلى نبذ منها حسب ما وجدوه مناسبا للنفوس المستعدّين » .
« 4 » « ثم لا يخفى أن عادة الأقدمين من الحكماء تأسيّا بالأنبياء أن يبنوا كلامهم على الرموز والتجوزّات ، لحكمة رأوها ومصلحة راعوها ، مداراة مع العقول الضعيفة وترؤّفا عليهم . وحذرا عن النفوس المعوجة العسوفة وسوء فهمهم . . . » .
« 5 » « وبالجملة : القدماء لهم ألغاز ورموز ، وأكثر من جاء بعدهم ردّ على ظواهر كلامهم ورموزهم إما بجهله أو غفلته عن مقامهم ، أو لفرط حبّه لرئاسة الخلق » .
ويظهر مدى حسن اعتقاده فيهم في البحث عن حدوث العالم . إذ يسرد ، عنهم الأقوال المختلفة ، ثم يجتهد في جمعها وتوجيهها . ويقول في الخاتمة :
« 6 » « فأقول مخاطبا لهم ومواجها لأرواحهم : ما أنطق برهانكم يا أهل - الحكمة ، وأوضح بيانكم يا أولياء العلم والمعرفة . ما سمعت شيئا منكم إلّا مجّدتكم وعظّمتكم به . فلقد وصفتم العالم وصفا عجيبا إلهيّا وو علمتم آلاء اللّه علما شريفا برهانيا ونظمتم السماء والأرض نظما عقليا
هامش
( 3 ) الاسفار الأربعة : ج 2 ص 232 .
( 4 ) الاسفار الأربعة : ج 8 ص 364 .
( 5 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 211 .
( 6 ) رسائل صدر المتألهين : رسالة الحدوث 105 .