تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال : فسئلا عليهما السلام ، هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثه ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض . و عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن صالح بن سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سئل عن الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحقّ . التي بينهما ، لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم . وأما من أضاف الأفعال إلى اللّه تعالى بنظر التوحيد وإسقاط الإضافة ومحو الأسباب والمسبّبات كما هي عليها عند الغايات وعند فناء الممكنات لا بمعنى خلق الأفعال فينا أو خلق قدرة وإرادة جديدتين مستقلّتين عند صدور الفعل عنّا - كما عليه المجبرة - فهو الذي طوى بساط الكون وخلص عن مضيق البون ، وخرج من البين والأين وفنى في العين ، لكنّه تروّح في المحو ولم يجئ إلى الصحو ، مستغرقا في عين الجمع محجوبا بالحقّ عن الخلق ، ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله وسبحات وجهه وذاته إلى ملاحظة صفاته فاضمحلّت الكثرة في شهوده واحتجب التفصيل عن وجوده وذلك هو الفوز العظيم . فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، نظر إلى التفصيل في عين الجمع غير محتجب برؤية الحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحقّ ولا مشتغلا بوجود الصفات عن الذات ولا بالذات عن الصفات فذلك فهو الوليّ المحقّ والصديق المحقّق ، صاحب التمكين والتحقيق ينسب الأفعال إلى اللّه بالإيجاد ولا يسلبها بالكليّة عن العباد كما في قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] وذلك هو الفوز العظيم والمنّ الجسيم .

عقدة وحل [ بما ذا يتفاضل السعيد على الشقي ]

ولعلّك تضطرب أيّها القدريّ وتصول فتقول : إذا كانت الفضائل والرذائل والمحاسن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 344 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )