عليه فهو منه . فلما وصلت كتبهم إلى الحجّاج ووقف عليها قال : لقد أخذوها عن عين صافية هذا مع ما كان عنده من الفضاضة والأمور الواهية .
ومما
روي أيضا إن رجلا سأل جعفر بن محمد بن الصادق عليه السلام عن القضاء والقدر فقال : ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو فعله ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه ، فهو فعل اللّه يقول اللّه للعبد : لم عصيت لم فسقت لم شربت الخمر لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول :
لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنه من فعل اللّه في العبد .
ومن الحكايات أيضا :
إنّ الفضل بن سهل سأل علي بن موسى الرضا عليهما السلام بين يدي المأمون ، فقال : يا أبا الحسن ، الخلق مجبورون ؟ فقال : اللّه تعالى أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذبهم . قال : فمطلقون ؟ قال : اللّه تعالى أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه .
ومنها : إنّ رجلا وقف على جماعة من المجبّرة فقال لهم : أنا ما أعرف المجادلة والإطالة في الكلام ، لكنّي أسمع في القرآن قوله تعالى
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[ 5 / 64 ] ومفهوم هذا الكلام عند كلّ عاقل أنّ الموقد للنار غير المطفئ .
فانقطعوا ولم يردّوا جوابا .
وقيل لجبري : نرى اللّه يقول
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ 91 / 10 ] من هذا الذي قد خاب ؟ فلم يكن له من ذلك جواب .
وقال معتزلي لجبري : ممّن الحقّ ؟ فقال : من اللّه . قال له : فمن المحقّ ؟ قال : هو اللّه ، قال له : فممّن الباطل ؟ قال : من اللّه . فقال له : فمن هو المبطل ؟ فانقطع المجبّر ولم يقدم على أن يقول : إنّ اللّه - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - هو المبطل . وكان يلزمه ذلك على مذهبه .
ومن عجائب ما يعتقده المجبّرة ويلزمهم أيضا ، انّه يجوز من اللّه في عقولهم مع