تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أو من اللّه تعالى أو منهما جميعا . فإن كانت من اللّه تعالى وهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ، ويؤاخذه بسالم يفعله ، وإن كانت المعصية منهما فهو شريكه والقويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت المعصية من العبد وحده ، فعليه وقع الأمر وإليه توجّه النهي وله حقّ الثواب والعقاب ، ووجبت له الجنّة والنار ، فقال أبو حنيفة : ذريّة بعضها من بعض واللّه سميع عليم . وقد نظم هذا بعض شعرائهم :
لم تخل أفعالنا اللاتي نلام [ نذمّ - ن ] بها * إحدى ثلاث خصال حين نأتيها
إمّا تفرّد بارينا [ ربّنا - ن ] بصنعتها * فيسقط اللوم منّا حين نبديها
أو كان يشركنا فيها ، فيلحقه * ما سوف يلحقه من لائم فيها
أو لم يكن لالهي في جنايتها * ذنب ، فما الذنب إلّا ذنب جانيها
ومنها ما رواه جماعة من العلماء ، إنّ الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيدة [ عبيد - ظ ] وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي : أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري : إنّ من أحسن ما انتهى إلينا ما سمعت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنّه قال : أتظنّ إنّ الذي نهاك دهاك ؟ إنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، واللّه بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر ، قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : لو كان الوزر في الأصل محتوما كان الموزر في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام : أيدلّك على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟ وكتب إليه الشعبي : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : كلّما استغفرت اللّه منه فهو منك ، وكلّما حمدت اللّه تعالى