تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
علم المنطقيّات ، ويتكلّمون في الإلهيّات وهم يجهلون الطبيعيّات ، وإذا سئلوا عن أشياء مقرون بها عند أكثر الناس ، لا يحسنون أن يجيبوا عنها . وإذا استقصى عليهم السؤال والبحث ، فكلامهم فيها أوهن من بيوت العنكبوت ويأبون أن يقولوا : لا ندري ، اللّه ورسوله وأوليائه أعلم ، بل يلجّون في خيالاتهم الواهية وفي طغيانهم يعمهون . فلنرجع إلى تحقيق القول في هذه المسألة وتوهين ما قرّروه والجواب عما ذكروه وكشف الفضيحة عما تصوّروه في فصلين نذكر فيهما فساد القولين وبطلان المذهبين : الجبر والاختيار .

فصل [ رد احتجاجات المجبرة ]

أما قول المجبّرة بجواز تكليف المحال والجبر للعبد في الأفعال من جهة علم اللّه بحقيقة الأحوال أو إخباره عن كفر طائفة ونكالهم في الآخرة والمآل ، ففي غاية السخافة والوهن ، فإنّ العلم والخبر لا يسلبان عن العباد ، القوى والقدر ، بل القدرة ثابتة للعبد والتمكّن من أفعاله وأقواله مبذول له والتصرّف في قواه الإدراكية - كالسمع والبصر - - وأعضائه التحريكيّة - مثل اليد والرجل - متى شاء وكيف شاء مفوّض إليه ميسّر له ، والعلم بوجوه النفع والضرّ ، والخير والشرّ ممنون عليه من قبل اللّه ، لأنّ هذه المبادي والقوى القريبة خلقت موجبة لأفاعليه وحركاته ، مقتضية لآثاره وتبعاته ، جعلها اللّه خادمة للقلب ، مسخرة له ، وهو المتصرّف فيها بقوّته المدبّرة ، وهي مجبولة على طاعة القلب ، لا يستطيع له خلافا ولا عليه تمرّدا . وفائدة التكليف له والإنذار كالابتلاء وغيره عائدة إليه ولو قليلا وإلى غيره كثيرا ولا يلزم أن يكون فائدة التكليف لأحد بشيء نفس ذلك الشيء ، إذ ربما يترتّب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 323 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )