على التكليف فائدة أخرى ، غير ما كلّف به ، فليس لهم أن يقولوا بنفي الأعراض وبطلان الدواعي واثبات التعطيل والعبث في فعل العبد ، ذلك ظنّ الذين كفروا من المجوس والثنويّة ، النافين لاختيار العبد ، المثبتين لإجباره ، ولهذا المعنى
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « القدريّة مجوس هذه الامّة » « 1 » .
ومن الحكايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، ما
رواه جماعة من علماء الإسلام إنّه قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : لعنت القدريّة على لسان سبعين نبيّا ، قيل : ومن القدرية يا رسول اللّه ؟ قال : قوم يزعمون انّ اللّه سبحانه قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها .
ومنها أيضا ما
رواه صاحب الفائق محمود الخوارزمي وغيره من العلماء ، عن محمد بن علي المكّى بإسناده قال : إنّ رجلا قدم على النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أخبرني بأعجب شيء رايته ، قال : رأيت قوما ينكحون امّهاتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ؟ قال : قضى اللّه تعالى وقدّره . فقال :
سيكون في امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس امّتي .
ومنها أيضا ما ذكره صاحب الفائق وغيره من علماء الإسلام ،
عن جابر بن عبد اللّه إنّه قال : يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : إنّ اللّه قد قدّرها عليهم ، الرادّ عليهم كشاهر سيفه في سبيل اللّه .
ومن الحكايات في هذا الباب ما
يروى « 3 » انّ أبا حنيفة اجتاز على موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام فقال سائلا : المعصية ممّن ؟ فقال له موسى الكاظم عليه السلام :
اجلس حتّى أخبرك ، فجلس أبو حنيفة فقال عليه السلام : لا بدّ أن يكون المعصية من العبد
هامش
( 1 ) أبي داود : كتاب السنة ، باب في القدر : 4 / 222 . وروى أيضا عن الصادق ( ع ) :
التوحيد : 382 .
( 2 ) جاء صدر الحديث في الجامع الصغير : 1 / 124 .
( 3 ) جاء ما يقرب منه في التوحيد : باب معنى التوحيد والعدل : 96 .