تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
واعلم إنّ الهمزة وأم هاهنا عاريتان عن معنى الاستفهام ، وإنّما هما لتقرير معنى الاستواء وتأكيده فقط قال سيبويه : جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك : اللهم اغفر لنا أيّتها العصابة . فإنّها لمجرد الاختصاص « 1 » . ومعنى الإنذار هو التخويف عن عقاب اللّه وإنّما اختصر عليه دون البشارة ، لأنّ تأثيره أوقع في القلب وأشدّ من جهة انّ دفع المضرّة أهمّ من جلب المنفعة . وفي أأنذرتهم ستّ قراآت : تحقيق الهمزتين بينهما ألف أولا « 2 » ، وتخفيف الثانية بين بين وبينهما ألف أو لا وحذف الاستفهاميّة وإلقاء حركته على الساكن ، وقرئ بتخفيف الأولى وإبدالها هاء وهو شاذّ . وقوله : لا يؤمنون جملة مفسرة لما قبلها لاجماله في ما فيه الاستواء فلا محلّ لها من الإعراب ، أو حال مؤكّدة له أو بدل عنه ، أو خبر انّ وما قبلها . اعتراض بما هو سبب الحكم .

فصل [ احتجاجات الأشاعرة والمعتزلة بهذه الآية ونظائرها ] « 3 »

وممّا احتجّ به أهل السنّة على صحّة القول بالتكليف بما لا يطاق عليه هذه الآية ونظائرها . كقوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 36 / 7 ] وقوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
وقوله :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ 74 / 17 ] وقوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ 111 / 1 ] . وبيانه من جهة الكلام إنّه تعالى أخبر عن شخص معيّن : انّه لا يؤمن قطّ ، فلو صدر
هامش
( 1 ) يعنى ان هذا جرى على صورة الاستفهام - ولا استفهام ، كما أن ذلك جرى على صورة النداء - ولا نداء ( الكشاف : 1 / 117 ) . ( 2 ) اى : لا الف بينهما . ( 3 ) المطالب المذكورة في هذا الفصل منقولة من تفسير الرازي 1 / 265 .