تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فقولك : الجزئيّ جزئيّ . والجزئيّ ليس بجزئيّ ، كلاهما صحيح صادق من غير تناقض عند اختلاف الحملين . ولهذا اعتبر في شرائط التناقض بين القضيّتين وحدة الحمل سوى الوحدات الثمان المشهورات . ثمّ إنّ من جملة الأشياء التي يصدق ويكذب على نفسها وعينها مفهوم الفعل ومفهوم الحرف ، فإنّ كلّا منهما يصدق على نفسه ويكذب عنها أيضا من غير تناقض فمفهوم الحرف مفهوم الحرف بأحد الحملين ، بمعنى انّه عين مفهوم ما دلّ على معنى في غيره كعينيّة الحدّ مع المحدود وغيره بالحمل الآخر إذ يصدق عليه حدّ الاسم . وكذا لفظ « الحرف » حرف واسم باعتبارين : باعتبار انّه بعينه لفظ الحرف ، وباعتبار انّه يصدق عليه حدّ الاسم أي كلمة دلّت على معنى في نفسه وعلى هذا فقس الفعل . فقد ثبت وتحقّق بما ذكرنا إنّ الفعل إذا أريد به المفهوم العنواني ، يجوز الحكم عليه وبه بالاتّفاق من أفراد الاسم . كقولك : الفعل ما دلّ على معنى مقترن بالزمان وهذا غير ما نحن فيه ، إذ لا بحث عنه هاهنا ولم ينقل خلاف لأحد فيه ، إنّما الكلام في أفراد هذا المعنى وهي التي يصدق عليها حدّ الفعل ومفهومه - كضرب وعلم وأمثالهما - هل يصح الإخبار عنها أم لا وهذا هو محلّ البحث وموضع الخلاف . وبما ذكره لم يثبت صحّة الإخبار عن ما يصدق عليه الفعل ، فالوجه كما ذكر أولا من جواز ذلك عند الضرورة وعلى سبيل التجوّز أو الحكاية . لكن بقي أن يقال : ما الفائدة في العدول هاهنا عن الحقيقة ؟ فنقول : قد عدل من المصدر إلى الفعل تنبيها على التجدّد لأن القوم كانوا قد بلغوا في الإصرار واللجاج والإنكار للحق والإعراض عن الآيات والنذر ، إلى حالة ما بقي منهم رجاء القبول ألبتّة ، وقبل ذلك ما كانوا كذلك ، ولو قال : « سواء عليهم إنذارك وعدم إنذارك » لم يفد تجدّد هذه الحالة في هذا الوقت دون ما قبله .