تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الدين حتّى أعرضوا ثمّ قال
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
[ 74 / 49 ] . والثامن من الآيات الدالّة على أنّ التكليف بما لا يطاق لم يقع قال سبحانه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ 2 / 286 ] وقال :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ 22 / 78 ] وقال :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ 7 / 157 ] وأيّ حرج ومشقة فوق التكليف بالمحال . أما المقام الثاني ، فهو الجواب على سبيل التفصيل فللمعتزلة فيه طريقان : أحدهما : طريقة أبي هاشم وأبي علي الجبائي والقاضي عبد الجبّار : قالوا لمن قال : « لو وقع خلاف علم اللّه لانقلب علمه جهلا » إنّه قد أخطأ من قال : « انّه لانقلب علمه جهلا » وأخطأ أيضا من قال : « إنّ علمه لا ينقلب جهلا » ولكن يجب الإمساك عن القولين . وثانيهما : طريق الكعبي واختيار أبي الحسين البصري والمتأخرين منهم ، انّ العلم تبع للمعلوم ، فإذا فرضت الواقع من العبد هو الايمان ، عرفت أنّ الحاصل في الأزل للّه تعالى العلم بالايمان . ومتى فرضت الواقع منه هو الكفر بدلا عن الايمان ، عرفت أنّ الحاصل في الأزل هو العلم بالكفر بدلا عن الايمان ، فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر لا انّه انقلاب في العلم وتغيّر له .

تبصرة مشرقية [ الجبر والتفويض ]

اعلم إنّ مسألة الجبر والاختيار من المسائل العظيمة المهمّة في الإسلام وهي ممّا لم يتنقّح بعد إلى الآن بين جمهور أهل الكلام مع أنّهم صرفوا عمرهم في تحرير الدلائل والمناقضات وتقرير المباحث والمناظرات وتطويل الكلام وكثرة الردّ والإحكام والنقض والإبرام ، حتّى صارت معارك للآراء ومصادم للأهواء ولم يبق لأحد من الجانبين منزعة في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 320 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )