الإخبار عنه بأنّه فعل ، كذبا . والتحقيق انّ المخبر عنه بأنّه فعل لا يخلو إمّا ان يكون اسما أو فعلا فإن كان اسما فقد حكمت على الاسم بأنّه فعل فيكون كاذبا ، وإن كان فعلا فقد وقع الإخبار عن الفعل وهو المطلوب .
وهذا الوجه الأخير الذي قلته ممّا ذكره صاحب التفسير الكبير « 1 » وأقول هذه شبهة كشبهة المجهول المطلق ، لا يجوز التمسّك بها في هذا المقام ونظائره لأنّها منحلّة العقدة بما حقّق في الحكمة الميزانيّة ، وهو إنّ الحمل - أي الحكم العقلي بالاتّحاد بين شيئين بهو هو - على ضربين :
أحدهما الحمل الشائع كما في قولك زيد حيوان في الذاتيات وزيد كاتب في العرضيات ، ومفاده ومصداقه كون الموضوع من أفراد المحمول ، سواء كان فرده بالذات أو بالعرض وسواء كان الحكم على أفراد الموضوع كما في القضيّة المحصورة أو على نفس مفهومه كما في القضيّة الطبيعيّة .
وثانيهما الحمل الذاتي الأولى ومفاده كون أحد المفهومين عنوانا للآخر سواء كان نفسه كما في حمل المترادفين أحدهما على الآخر كقولك : الإنسان بشر ، أو كان بينهما تفاوت بالإجمال والتفصيل كما في قولك : الإنسان حيوان ناطق ، إذا حكمت على نفس المفهوم في المثالين .
فإذا تقرّر هذا فنقول : كل شيء فهو يصدق على نفسه بالحمل الأولي ، لاستحالة سلب الشيء عن نفسه ، وإنّ بعض الأشياء مما لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع بل نقيضه يصدق عليه بهذا الحمل ، وبعضها يصدق على نفسه بكلا الحملين .
فالأول كالجزئي ، فإنّه ليس بجزئي لأنّ مفهومه كليّ وكاللامفهوم ، فإنّه مفهوم . والثاني كالكليّ والمفهوم ونظائرهما .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : 1 / 263 .