والقول بتجرد الخيال والفرق بين تجردها عن هذه العالم ، وبين تجرد العقل والمعقول عنها وعن هذا العالم جميعا . وهذه من جملة ما آتاني اللّه ، وهداني ربي إليه . أشكره كثيرا على هذه النعمة العظيمة ونحمده عليها » .
ثمّ فرّع - ره - عليه تجرد النفس الحيوانية :
« 66 » « قد ألهمنا اللّه بفضله وإحسانه برهانا مشرقيّا على تجرد النفس الحيوانية التي لها قوة التخيل عن مواد هذا العالم وعوارضها » .
وقد فسّر « عجب الذنب » - الذي عبّر به في الحديث عن الباقي من بدن الإنسان بعد الموت - بالقوة الخيالية :
« 67 » « واختلفت العلماء في معناه . فقيل : هو العقل الهيولاني . وقيل : بل الهيولى . وقال أبو حامد الغزالي : إنها هو النفس ، وعليها تنشأ النشأة الآخرة . وقال أبو يزيد الوقواقي : هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة لا يتغيّر . وقال الشيخ العربي في الفتوحات إنه العين الثابت من الإنسان وقال المتكلمون : إنه الأجزاء الأصلية . وعندنا : القوة الخيالية ، لأنها آخر الأكوان الحاصلة في الإنسان من القوى الطبيعية » .
يب - بطلان التناسخ
التناسخ بمعنى انتقال النفس من بدن هي متعلّقة به إلى بدن آخر واشتغالها بتدبيره ، مردود عند جمهور الحكماء والمتكلّمين الإسلاميين . وقد ذكروا في بطلانه وجوها ، إلا أن صدر المتألهين لم ير الوجوه المذكورة تامّة غير ذي خلل وأقام بنفسه برهانا آخر مبتنيا على الحركة الجوهرية :
هامش
( 66 ) مفاتيح الغيب 509 .
( 67 ) الاسفار الأربعة . ج 9 ص 221 . راجع أيضا مفاتيح الغيب . 605 .