والذي يقول به صدر المتألهين في هذه المسألة :
« 57 » « إن لكل نوع من الأنواع الجسمانية فردا كاملا تاما في عالم الإبداع هو الأصل والمبدأ . وسائر أفراد النوع فروع ومعاليل وآثار له . وذلك لتمامه وكماله لا يفتقر إلى مادة ولا إلى محلّ متعلق به . بخلاف هذه ، فإنها لضعفها ونقصها مفتقرة إلى مادة في ذاتها أو في فعلها . . . »
ط - النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء :
النفس وكيفية وجودها وتكوّنها كانت من أقدم الأزمنة مطرح الأفكار ومورد الآراء . وقد اشتهر فيها رأيان : أحدهما من أفلاطون بقدمها . وثانيهما من أرسطو بحدوثها . ومال إلى كلّ منها فريق .
الإشكالات الموجّهة على القول الأول كانت تبعّد المفكّرين عن قبوله . كما كانت النصوص المتعدّدة المأثورة في خلق الأرواح قبل الأجساد لا تسمح بالميل إلى الثاني . على أن هناك معضلة ثانية ، وهي كيفية تأثير الجسم في النفس مع تجرّدها .
ولم تنجح الجهود الكثيرة حتى جاء صدر المتألّهين وأظهر قوله المشهور بكون النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء ، وأن اشتمال العلة في مرتبتها الوجودية على وجود المعلول يرفع التناقض عن قدم وجود النفس مع حدوثها .
« 58 » « وأما الراسخون في العلم ، الجامعون بين النظر والبرهان وبين الكشف والوجدان ، فعندهم إن للنفس شئونا وأطوارا كثيرة ، ولها مع بساطتها أكوان وجودية ، بعضها قبل الطبيعة ، وبعضها مع الطبيعة
هامش
( 57 ) الاسفار الأربعة : ج 2 ص 62 .
( 58 ) الاسفار الأربعة : ج 8 ص 346 .