وبعضها بعد الطبيعة . ورأوا أن النفوس الإنسانية موجودة قبل الأبدان بحسب كمال علتها وسببها . والسبب الكامل يلزم المسبب معها .
فالنفس موجودة مع سببها . لأن سببها كامل الذات تامّ الإفادة . وما هو كذلك لا ينفكّ عنه مسببه . لكن تصرفها في البدن موقوف على استعداد مخصوص وشروط معيّنة . ومعلوم أن النفس حادثة عند تمام استعداد البدن ، وباقية بعد البدن إذا استكملت » « 59 » « فالحق إن النفس الإنسانية جسمانية الحدوث والتصرف ، روحانية البقاء والتعقّل . فتصرفها في الأجسام جسماني . وتعقّلها لذاتها وذات جاعلها روحاني » .
ي - النفس في وحدتها كلّ القوى
نقل عن الفلاسفة في قوى النفس قولين :
« 60 » « فذهب بعضهم إلى أن النفس واحدة . . . تفعل الأفاعيل بذاتها ، لكن بواسطة آلات مختلفة ، يصدر عن كل قوة خاصّة فعل خاصّ منها - وهو مذهب الشيخ الرئيس ومن في طبقته - ومنهم من قال : إن النفس ليست بواحدة ، ولكن في البدن نفوس عدّة بعضها حسّاسة ، وبعضها مفكّرة ، وبعضها شهوانيّة ، وبعضها غضبيّة » .
« 61 » « وستعلم إن لكل بدن منّا نفسا واحدة ، وإن سائر القوى معلولة لها منشعبة منها في الأعضاء . هذا على ما اشتهر عند أئمّة الحكمة من المتأخرين . وأما الذي استقرّ عليه اعتقادنا ، فهو أن النفس كلّ القوى .
هامش
( 59 ) الاسفار الأربعة : ج 7 ص 347 .
( 60 ) الاسفار الأربعة : ج 9 ص 57 .
( 61 ) الاسفار الأربعة : ج 8 ص 51 .