تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
هاهنا ينتهى إلى القوّة المتخيّلة ويقف عندها بمحاكاتها وتفصيلها وترتيبها لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت من دون أن تتمثّل الصورة بألفاظها المعبّرة بين يدي الحس وذلك لضعف القوّة الخياليّة أو لقوّة العائق وكثافة المادّة . فإنّ القوة الخياليّة عندنا تفعل فعل الحواسّ الظاهرة كلّها عندما كانت قويّة والعائق البدنيّ ضعيفا ، فلها أن تعزل الحواسّ عن أفاعيلها . وبهذا يتحقّق الفرق بين مطالعة الأنبياء عليهم السلام للصور الباطنة وبين مطالعة غيرهم إيّاها كالأولياء والحكماء . فالرؤيا الصالحة لنفوس العرفاء والصالحين إنّما هي واقعة في هذا الطريق غير واصلة إلى درجة النبوّة وبلوغ الغاية . ولهذا ورد في الحديث « 1 » انّها جزء من ستّة وأربعين جزءا ، أو من خمسة وأربعين ، أو من سبعين جزءا - على اختلاف الروايات . وقصارى مرتبة الرؤيا وأقصاها كمالا ما وقع للمحدّثين - بفتح الدال المشدّدة - وهم الذين يرفضون عالم الشهادة ويصعدون إلى عالم الغيب ، فربما يسمعون الصوت في اليقظة من سبيل الباطن ولكنّهم لا يعاينون شخصا متشبّحا كما مرّ ذكره في المفاتيح الغيبيّة . وفي كتاب الحجّة من كتب الكليني رحمه اللّه باب في الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث ، والأئمة عليهم السلام كلّهم محدّثون مفهمون .

فصل مشرقي متعلق بقوله : « وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »

اعلم إنّ اليقين هو العلم بالشيء بعد أن يكون صاحبه شاكّا فيه ولذلك لا يقول القائل :
هامش
( 1 ) راجع جامع الأصول : الكتاب الخامس من حرف التاء ، الفصل الأول : 3 / 71 إلى 81 .