قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
يحتمل أن يراد بهؤلاء الموصوفين بالايمان بما أنزل على جميع الأنبياء وباليوم الآخر ، أعيان المذكورين سابقا ، كلّا أو بعضا وتوسيط العاطف هاهنا كتوسيطه بين الصفات في قولك : هو الشجاع والجواد وقوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
على معنى انّهم الجامعون بين الايمان العلمي ولوازمه - من التقوى عن محارم اللّه والعمل بما فرضه اللّه عليهم من العبادات البدنية والماليّة - وبين الايمان الكشفي بما لا يستقلّ العقل بإثباته من كيفيّة إنزال الوحي على الأنبياء وأحوال البعث والحشر .
أو انّهم الجامعون بين المعقول والمسموع من الايمان باللّه واليوم الآخر مع العمل الصالح .
وكرّر الموصول تنبيها على تباين المسلكين وتفاوت المنقبتين . ويحتمل أن يراد بهم طائفة أخرى وهم مؤمنوا أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام وأترابه ، من الذين آمنوا باللّه ، لا عن شرك . فاشتمل ايمانهم على كلّ وحي انزل من عند اللّه وأيقنوا بالآخرة ايمانا زال معه ما كانوا عليه من أنّه : لا يدخل الجنّة إلّا من كان هودا أو نصارى ، وأن النار لن تمسّهم إلّا أياما معدودات ، ومن اختلافهم في نعيم الجنّة كالتلذّذ بالمطاعم والمناكح ، أهو على حسب مجراها في الدنيا أم غيره ، واختلافهم في الدوام والانقطاع .
فعلى هذا إما أن يكون هذه الجملة معطوفة على الّذين يؤمنون بالغيب ، فيكون هؤلاء داخلين مع المذكورين أولا في جملة المتقين ، دخول أخصّين متقابلين تحت أعمّ .
وجهة التباين انّ المراد بأولئك هم الذين آمنوا عقيب شرك وإنكار ، وبهؤلاء مقابلوهم ممّن