إذا منع عنها الحكمة والعلم ثلاثة أيّام تموت ، وغذاء الملائكة التسبيح والتقديس ، وغذاء الفلكيّات بما يرد عليها من الواردات والأنوار العلويّة المتجدّدة على الاتّصال بواسطة حركاتها المتّصلة المستمرّة .
وكذا غذاء كلّ قوّة من القوى الباطنة والظاهرة بنيل ما يشبهها وإدراك ما يناسبها ، فغذاء الوهم الموهومات ، وغذاء الخيال المتخيّلات وغذاء قوّة الباصرة إدراك الأنوار الحسيّة ، وغذاء الجنّ بالنسيم والأرواح العبقة وسماع الأصوات ، وعلى هذا القياس فما من قوّة إلّا ولها رزق صوريّ أو معنويّ من جنسها وبه يحصل لذّتها وبما يضادّه ألمها .
وتحقيق هذا المقام من شمول رازقيّته تعالى لجميع الموجودات العلويّة والسفليّة والروحيّة والجسميّة والاخرويّة والدنيويّة مما يتوقّف على الأصول التي وقع الإثبات لها في كتبنا الحكميّة كالشواهد الربوبيّة وغيرها . فليراجع إليها من أراد الاطلاع على هذا المطلب .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٩٢