ح - المُثل
مسألة المثل أو أرباب الأنواع كان من أقدم الأزمنة معركة آراء المفكّرين .
وأول من اشتهر بالاعتقاد بها أفلاطون . ولم يقبلها أرسطو . وذلك من مفارق الطرق المشهورة بين هذين الفيلسوفين . ثم مشى المشّاء من تابعي أرسطو مصرّا على نفيها وردّها ، وأورد الشيخ كلاما مشبعا نافيا لها في الشفاء « 52 » . والشيخ الاشراقي مال إلى القول بها ، وقال في حكمة الإشراق :
« 53 » « وصاحب هذه الأسطر كان شديد الذبّ عن طريقة المشّاءين في إنكار هذه الأشياء ، عظيم الميل إليها . وكان مصرّا على ذلك لولا أن رأى برهان ربّه . . . » .
وصدر المتألهين انظمّ إلى أفلاطون ، وقال :
« 54 » « وقد حققنا قول هذا العظيم وأشياخه العظام بوجه لا يرد عليه شيء من النقوض والايرادات » .
إلا أنه يزعم أن :
« 55 » « لم يتيسّر لأحد من الفلاسفة بعد عصر السابقين الأولين تحقيقها وتهذيبها عن المطاعن والشكوك ، إلا لبعض من هذه الامّة المرحومة » .
« 56 » « ولا أظن أحدا في هذه الأعصار الطويلة بعد ذلك العظيم ، ومن يحذو حذوه بلغ إلى فهم غرضه وغور مرامه باليقين البرهاني ، إلا واحد من الفقراء الخاملين المنزوين » .
هامش
( 52 ) الشفاء الإلهيات ، الفصل الثاني والثالث من المقالة السابعة .
( 53 ) مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : ج 2 ص 156 .
( 54 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 307 .
( 55 ) العرشية : 241 .
( 56 ) الاسفار الأربعة : ج 3 ص 507 .