والصلاة في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة على وجوه وشرائط مخصوصة .
وهذا يدلّ على أن هذا اللفظ منقول من اللغة إلى الشرع .
وقيل : إنّ هذا ليس بنقل ، بل تخصيص لأنّه يطلق على الذكر والدعاء في مواضع مخصوصة .
إشارة [ الصلاة ]
إنّ الصلاة المعهودة من أعظم العبادات الدينيّة والأوضاع الشرعيّة جلالة وقدرا وأشدّها قربانا إلى الباري ، وأوفرها تشبّها بفعل المبادي المطيعة للّه على الدوام ، لاشتمالها على الأعمال العقليّة والبدنيّة ، واحتوائها على هيئات الخضوع والتذلّل للّه ، ولهذا كانت واجبة في جميع الشرايع المعظّمة والملل القديمة .
قال أفلاطن الرباني في المقالة الثانية من كتابه في النواميس : إنّ الصلاة تجمع الإقرار بالربوبيّة وطاعة العقل في توجه النفس إليه ، وتركها استعمال الحواسّ ، ونهيها بذلك عن مقتضاها طلبا للروحانيات ، وترك الاشتغال بطاعة الجسد والتخلّى عن المعاصي والإقرار بالذنب والمسألة في الصفح .
ألا ترى إلى الرجل كيف يرفع يديه بالتكبير . وإنّما ذلك استعاذة في شيء خاف إيقاعه به عليه فطلب الاستقالة منه .
وكان ملك اليونانيّين إذا دخلوا الأسرى إلى بلدانهم ، تقدّموا إليهم أن يبسطوا أيديهم بسط التضرّع لترى العامّة إنّهم على الخوف والذعر من مسيرهم في المدينة .
فأمّا الركوع فكتمكين الرجل من نفسه من حاول ضرب عنقه ، فإنّك لا تجد له حالة أمكن من الركوع .
وأمّا السجود ووضع الوجوه في مراتب الأقدام ، فمن تعمّد ذلك يمحق غضبه