المسابقة مصلّيا .
وقال صاحب الكشّاف « 1 » : الصلاة فعلة من صلى ، كالزكاة من زكى وكتابتها بالواو على لفظ المفخّم ، وحقيقة « صلى » حرك الصلوين « 2 » لأنّ المصلى يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ، وقيل للداعي : مصلّ ، تشبيها له في تخشّعه بالراكع والساجد .
واعترض عليه صاحب التفسير الكبير بأنّ هذا يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجّة ، لأنّ لفظ الصلاة من أشدّ الألفاظ شهرة وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء اشتهارا فيما بين أهل النقل ، ولو جوّزنا انّها في الأصل ما ذكر ثمّ خفى واندرس حتّى صار بحيث لا يعرفه الآن إلّا الآحاد لكان مثله جائزا في سائر الألفاظ ، ولو جوّزنا ذلك لما قطعنا بأنّ مراد اللّه من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى أفهامنا لاحتمال أنّها كانت موضوعة لمعان آخر في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان مراد اللّه تلك المعاني لكنها خفيت واندرست هي في زماننا كما وقع مثله في هذه اللفظة . ولما كان هذا باطلا بالإجماع ، علمنا إنّ هذا الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل - انتهى كلامه .
وفيه ما لا يخفى من التعسّف ، فإنّ اشتهار اللفظ في المعنى الاصطلاحي المنقول إليه دون اللغوي المنقول منه ، لا يقدح في الحكم بكونه منقولا بحسب الرواية والضبط من أهل اللغة . ولا يوجب ذلك عدم الاطلاع على معاني الألفاظ القرآنيّة في سابق الزمان ، كزمان نزول القرآن ، إذ بواسطة ضمّ القرائن المعلومة لمن تتبّع موارد الاستعمالات اللغويّة ، وتتبع معاني ألفاظ المفسّرين وغيرهم الذين كانت أزمنتهم قريبة من زمان الوحي يحصل اطّلاع تامّ على معاني هذه اللغات في ذلك الزمان بلا شك .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 100 .
( 2 ) الصلوان : العظمان في أعلى الفخذين .