قوله جل اسمه :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
أما معنى الإقامة للصلاة ، فذكروا اله وجوها : « 1 » أحدها تعديل أركانها وحفظها من أن يقع في فرائضها خلل وفي آدابها زيغ من أقام العود : إذا قوّمه . وثانيها : إدامتها والمواظبة عليها كما قال تعالى
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ 70 / 23 ] من : قامت السوق : إذا نفقت « 2 » . وأقمتها : إذا جعلتها نافقة ، قال الشاعر :
أقامت غزالة سوق الضراب * لأهل العراقين حولا قميطا « 3 »
لأنّها إذا اديمت وحوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي يرغب فيه ، وإذا أضيعت كانت كالشئ الكاسد الذي لا يرغب فيه .
وثالثها : التجلّد لأدائها من غير تهاون ولا فتور ، من قولهم : قام الأمر وقامت الحرب على ساقها . بل من قولهم : قام بالأمر وأقامه إذا جدّ فيه وتشمّر له ، وفي ضدّه : قعد عن الأمر وتقاعد عنه .
ورابعها : إقامتها عبارة عن أدائها عبّر عن أدائها بالإقامة لاشتمالها على القيام ، وهو بعض أركانها عبّر عنها به كما عبّر عنها بالقنوت والركوع والسجود والتسبيح ، قالوا :
سبّح إذا صلّى ، لوجود التسبيح فيها ، قال تعالى
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ 37 / 143 ] وإذا نظرت في هذه المعاني ، وجدتها مشتركة في معنى الوجود والإيجاد مع تفاوت في مراتب الكمال والضعف .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 99 .
( 2 ) نفقت السوق : قامت وراجت تجارتها .
( 3 ) « غزالة » اسم امرأة شبيب من الخوارج ، قتله الحجاج ، وحاربته سنة . حول مميط : عام تام .